فصل ما قيل أن أول سيف تقلده النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصًا به كان من غنائم بدر
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَنَفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ) [1] .
وأما ما روي أن الحجاج بن علاط أهداه له فهو غير صحيح، فقد رواه الطبراني في الكبير (3197) عن ابن عباس: (أن الحجاج بن علاط أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذا الفقار، ودحية الكلبي أهدى له بغلته الشهباء) [2] .
روى الواقدي (ص 103) من رواية سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، ورواية ابْنِ عَبّاسٍ؛ قَالَا: (تَنَفّلَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ لِمُنَبّهِ بْنِ الْحَجّاجِ) -قال الواقدي:- (وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غَزَا إلَى بَدْرٍ بِسَيْفٍ وَهَبَهُ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يُقَالُ لَهُ الْعَضْبُ، وَدِرْعِهِ ذَاتِ الْفُضُولِ، فَسَمِعْت ابْنَ أَبِي سَبْرَةَ يَقُولُ سَمِعْت صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَدْرٍ وَمَا مَعَهُ سَيْفٌ، وَكَانَ أَوّلُ سَيْفٍ تَقَلّدَهُ سَيْفَ مُنَبّهِ بْنِ الْحَجّاجِ، غَنِمَهُ يَوْمَ بَدْرٍ) .
أي ما معه سيف خاص به ويحتمل ظاهر الكلام، وقد حدث لنا ذلك بفضل الله في معركة الفلوجة الأولى؛ حيث داهم العدو البلدة فجأة فخرجنا ثلاثة نتنازع سلاحًا واحدًا، فما هي إلا ساعات حتى غنمتُ سلاحًا جديدًا.
(1) - رواه الترمذي (2/ 383 - تحفة) وحسّنه، وابن ماجه (2808) ، والحاكم (2/ 129) وصحّحه، ووافقه الذهبي، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير (10733) ، وحسّنه الحافظ في الفتح (13/ 421) .
(2) - قال الهيثمي في المجمع (4/ 153) : (فيه إبراهيم بن عثمان أبو شيبة وهو متروك) .