ففي صحيح مسلم (2873) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (كُنَّا مَعَ عُمَرَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَتَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيدَ الْبَصَرِ، فَرَأَيْتُهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهُ غَيْرِي، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِعُمَرَ: أَمَا تَرَاهُ؟ فَجَعَلَ لَا يَرَاهُ، قَالَ: يَقُولُ عُمَرُ: سَأَرَاهُ وَأَنَا مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ، يَقُولُ:"هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ"، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) .
وعن أنس رضي الله عنه كما في صحيح مسلم أيضًا (1779) ، قَالَ: (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ"، قَالَ: وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ هَاهُنَا هَاهُنَا، قَالَ: فَمَا مَاطَ أَحَدُهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم (17/ 206) : (هَذَا مِنْ مُعْجِزَاته - صلى الله عليه وسلم - الظَّاهِرَة) .
وهي كذلك ولا شكّ آية عظيمة وعلامة من علامات النبوة، تجعل قلوب الموحدين أكثر يقينًا وتعلّقًا بالله ومحبةً لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، تثبّت القلقين الخائفين، وتجعلهم على ثقة عظيمة بوعد الله وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتستريح القلوب وتطمئن النفوس، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
ـــــــــ