(وَأَصْل الْغَزْو الْقَصْد، وَمَغْزَى الْكَلَام مَقْصِده، وَالْمُرَاد بِالْمَغَازِي هُنَا مَا وَقَعَ مِنْ قَصْد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْكُفَّار بِنَفْسِهِ أَوْ بِجَيْشٍ مِنْ قِبَله، وَقَصْدهمْ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون إِلَى بِلَادهمْ أَوْ إِلَى الْأَمَاكِن الَّتِي حَلُّوهَا حَتَّى دَخَلَ مِثْل أُحُد وَالْخَنْدَق) [1] .
قال البخاري في أول كتاب المغازي: (قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ) .
وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 8) : (ثم غزوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأبواء في صفر، على رأس اثني عشر شهرًا من مهاجره -في سنة 2 هـ، الموافق أغسطس سنة 623م- وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان لواء أبيض، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة -سيد الخزرج- وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاري، حتى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدًا، وهي غزوة ودان، وكلاهما قد ورد، وبينهما ستة أميال، وهي أول غزوة غزاها بنفسه. وفي هذه الغزوة وادع مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه، على أن لا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه، ولا يكثروا عليه جمعًا، ولا يعينوا عدوًا، وكتب بينه وبينهم كتابًا. وضمرة من بني كنانة. ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس أخبرنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول غزوة غزاها الأبواء) .
(1) - فتح الباري: 7/ 354.