عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أخذتهم ريح عقيم يوم بدر) [1] .
قال الله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} . روى ابن جرير (22/ 433) : عن عكرِمة عن ابن عباس قال: (الريح العقيم: الريح الشديدة التي لا تُلْقح شيئًا) [2] ، ويقال: (ريح عقيم؛ إذا لم تنشئ مطرًا ولم تلقح شجرًا) [3] .
وهو قول قتادة والضحاك وسفيان.
وهي ريح العذاب كما قال الحافظ في الفتح (6/ 370) : (وَصْف رِيح الْعَذَاب بِأَنَّهَا عَقِيم) .
أما من أين تهب؛ فعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: (الرِّيحَ الْعَقِيمَ: الجنوب) [4] .
ولكن ورد أنها الشمال؛ فقد أخرج الحاكم (2/ 467) من حديث جابر عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كانَ يدعو:"اللَّهُمَّ أعوذ بك من شرّ الريح، ومن شر ما تجيء به الريح، ومن ريح الشمال؛ فإنها الريح العقيم".
و قد يشكل هذا مع ما رواه الشيخان [5] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:
"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ".
ولا إشكال، قال المهلب: (معنى هذا الحديث -والله أعلم- مفهوم من قوله:"نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور"، فهو يستبشر بما نصره الله به من الرياح، ويرجو أن يهلك الله أعاديه بالدبور كما أهلك عادًا، وإذا أهلك عدوه بالدبور فقد نصر بها) [6] .
(1) - قال الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 77 - 78) : (رواه البزار، ورجاله ثقات) .
(2) - ورواه الحاكم (2/ 467) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(3) - تفسير الآلوسي (13/ 97) .
(4) - تفسير الطبري (22/ 433) .
(5) - البخاري (988) ، ومسلم (900) .
(6) - شرح الصحيح لابن بطال (9/ 177) .