فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 609

{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} ، فمعناه: وما أوصلت إذ حذفت، ولكن الله أوصل المرمى، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد رمى المشركين بقبضة من تراب، وقال:"شاهت الوجوه"فأوصلها الله إلى وجوه المشركين وعيونهم، وكانت قدرة النبي - صلى الله عليه وسلم - عاجزة عن إيصالها إليهم. والرمي له مبدأ وهو الحذف، ومنتهي وهو الوصول، فأثبت الله لنبيه المبدأ بقوله: {إِذْ رَمَيْتَ} ونفى عنه المنتهي، وأثبته لنفسه بقوله: {وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} ، وإلا فلا يجوز أن يكون المثبت عين المنفي، فإن هذا تناقض. والله تعالى مع أنه هو خالق أفعال العباد فإنه لا يصف نفسه بصفة من قامت به تلك الأفعال، فلا يسمي نفسه مصليًا ولا صائمًا، ولا آكلًا ولا شاربًا، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا).

وقال أيضًا (15/ 40) :(أن الله سبحانه خرق العادة في ذلك، فصارت رؤوس المشركين تطير قبل وصول السلاح إليها بالإشارة، وصارت الجريدة تصير سيفًا يُقْتَل به،

وكذلك رمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابت من لم يكن في قدرته أن يصيبه، فكان ما وجد من القتل وإصابة الرمية خارجًا عن قدرتهم المعهودة، فسلبوه لانتفاء قدرتهم عليه، وهذا أصحّ، وبه يصحّ الجمع بين النفي والإثبات {وَمَا رَمَيْتَ} أي ما أصبت {إِذْ رَمَيْتَ} إذ طرحت

{وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} ، أصاب، وهكذا كل ما فعله الله من الأفعال الخارجة عن القدرة المعتادة بسبب ضعيف، كإنباع الماء وغيره من خوارق العادات) .

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت