فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 609

وقال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة:25] ،

يعلم تبارك وتعالى أن النصر ليس عن كثرة العدد، ولا بلبس اللامة والعدد، وإنما النصر من عنده تعالى، كما قال:

{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:249] .

ثم قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أيضًا في شأن القبضة من التراب التي حصب بها وجوه المشركين يوم بدر، حين خرج من العريش بعد دعائه وتضرعه واستكانته، فرماهم بها وقال:"شاهت الوجوه"، ثم أمر الصحابة أن يصدقوا الحملة إثرها، ففعلوا، فأوصل الله تلك الحصباء إلى أعين المشركين، فلم يبقَ أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله؛ ولهذا قال تعالى {وَمَارَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} أي: هو الذي بلغ ذلك إليهم، وكبتهم بها لا أنت).

وقال ابن الجوزي زاد المسير (3/ 93) : (وفي قوله: {وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} ثلاثة أقوال: أحدها: أن المعنى: وما ظفرت أنت ولا أصبت ولكن الله أظفرك وأيدك، قاله أبو عبيدة. والثاني: وما بلغ رميُك كفًا من تراب أو حصى أن تملأ عيون ذلك الجيش الكثير إنما الله تولى ذلك، قاله الزجاج. والثالث: وما رميت قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب، ذكره ابن الأنباري) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله المجموع (2/ 375 - 376) : (وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت