اختلف أهل العلم في عدد الغزوات التي غزاها وخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهَا بِنَفْسِهِ، سَوَاءٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ؛ أوسطها وأصحّها سندًا وخاليًا من التأويل من يقول: إنها إحدى وعشرون غزوة، لما روي في صحيح مسلم (1813) ، عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: (غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ جَابِرٌ: لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ قَطُّ) .
وما رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: (أَنَّ عَدَدَ الْغَزَوَاتِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ) ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كما قال الحافظ في الفتح: (7/ 356) .
قال النووي رحمه الله: (هَذَا صَرِيح مِنْهُ بِأَنَّ غَزَوَات رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ تَكُنْ مُنْحَصِرَة فِي تِسْعَ عَشْرَةَ، بَلْ زَائِدَة) [1] .
ومنهم من جعلها تسع عشرة، واستدلّ بما في الصحيحين عَنْ أَبِي إِسْحَقَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَسْقَى، قَالَ: فَلَقِيتُ يَوْمَئِذٍ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَقَالَ: لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ غَيْرُ رَجُلٍ أَوْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: (تِسْعَ عَشْرَةَ) ، فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: (سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً) ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: (ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوْ الْعُشَيْرِ) [2] .
(1) - شرح صحيح مسلم: 12/ 196.
(2) - البخاري: 3733، ومسلم: 1254 واللفظ له.