فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 609

ولكن أجابوا على القائلين بهذا القول؛ كما في فتح الباري (7/ 356) : (فَعَلَى هَذَا فَفَاتَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ذِكْرُ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا، وَلَعَلَّهُمَا الْأَبْوَاءُ وَبُوَاطٌ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ خَفِيَ عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْته مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ:"قُلْت مَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعَشِيرِ أَوْ الْعَشِيرَةِ"، وَالْعَشِيرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ هِيَ الثَّالِثَةُ. وَأَمَّا قَوْلُ اِبْنِ التِّينِ: يُحْمَلُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى أَنَّ الْعَشِيرَةَ أُولَى مَا غَزَا هُوَ أَيْ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَالتَّقْدِيرُ فَقُلْت: مَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَا أَيْ وَأَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ الْعَشِيرُ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا، وَيَكُونُ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ ثِنْتَانِ مِمَّا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَدَّ الْغَزْوَتَيْنِ وَاحِدَةً، فَقَدْ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ:"قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَمَانٍ: بَدْرٍ ثُمَّ أُحُدٍ ثُمَّ الْأَحْزَابِ ثُمَّ الْمُصْطَلِقِ ثُمَّ خَيْبَرَ ثُمَّ مَكَّةَ ثُمَّ حُنَيْنٍ ثُمَّ الطَّائِفِ"وَأَهْمَلَ غَزْوَةَ قُرَيْظَةَ لِأَنَّهُ ضَمَّهَا إِلَى الْأَحْزَابِ لِكَوْنِهَا كَانَتْ فِي إِثْرِهَا وَأَفْرَدَهَا غَيْرُهُ لِوُقُوعِهَا مُنْفَرِدَةً بَعْدَ هَزِيمَةِ الْأَحْزَابِ، وَكَذَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ عَدَّ الطَّائِفِ وَحُنَيْنٍ وَاحِدَةً لِتَقَارُبِهِمَا، فَيَجْتَمِعُ عَلَى هَذَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَقَوْلُ جَابِرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت