وَقَدْ تَوَسَّعَ اِبْن سَعْد فَبَلَغَ عِدَّة الْمَغَازِي الَّتِي خَرَجَ فِيهَا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِنَفْسِهِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْوَاقِدِيّ، وَهُوَ مُطَابِق لِمَا عَدَّهُ اِبْن إِسْحَاق إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفْرِد وَادِي الْقُرَى مِنْ خَيْبَر، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ السُّهَيْلِيّ، وَكَأَنَّ السِّتَّة الزَّائِدَة مِنْ هَذَا الْقَبِيل، وَعَلَى هَذَا يُحْمَل مَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ:"غَزَا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ") ..
فتبين أن موضع الخلاف كما سبق أن بعض أهل السير يجعل غزوتين في واحدة لتعلق أحداثهما ببعض، أو تقارب زمانهما، أو كون الأخرى نتيجة للأولى ومن رحمها.
(وَأَمَّا الْبُعُوثُ وَالسَّرَايَا؛ فَعدّ اِبْنِ إِسْحَاقَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، وَعدّ الْوَاقِدِيِّ ثَمَانِيًا وَأَرْبَعِينَ، وَحَكَى اِبْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التّلْقِيحِ سِتًّا وَخَمْسِينَ، وَعدّ الْمَسْعُودِيِّ سِتِّينَ، وَبَلَغَهَا شَيْخُنَا فِي نَظْمِ السِّيرَةِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعِينَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ ضَمَّ الْمَغَازِي إِلَيْهَا) [1] .
(1) - فتح الباري: 7/ 356 - 357.