فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 609

فصل النبي صلى الله عليه وسلم يعسكر بجنده خارج المدينة ويردّ من لا يطيق القتال

قال ابن سعد (2/ 12) : (وخرج من خرج معه من المهاجرين، وخرجت معه الأنصار في هذه الغزاة، ولم يكن غزا بأحد منهم قبل ذلك، وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عسكره ببئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه ورد من استصغر) .

قلت: قوله: (ولم يكن غزا بأحد منهم -أي بالأنصار- قبل ذلك) ليس بصحيح، فقد مرّ بنا [1] أنه غزا بهم في غزوة بواط، من حديث جابر بن عبدالله قال: (سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ) .

وجابر بن عبدالله هو ابن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أنصاري خزرجي سلمي مدني، فكيف يقال أنه لم يغزو بهم قبل ذلك! بل الراجح أنهم رضي الله عنهم لم يتخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها بنفسه؛ لا في بدر ولا قبلها، وقد مر بنا بطلان دعوى من ادعى أن أول غزوهم معه في بدر.

وقال شيخه الواقدي في المغازي (ص 20) : (وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْ مَعَهُ حَتّى انْتَهَى إلَى نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ، ثُمّ نَزَلَ بِالْبُقْعِ وَهِيَ بُيُوتُ السّقْيَا -الْبُقْعُ نَقْبُ بَنِي دِينَارٍ بِالْمَدِينَةِ، وَالسّقْيَا مُتّصِلٌ بِبُيُوتِ الْمَدِينَةِ- يَوْمَ الْأَحَدِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَضَرَبَ عَسْكَرَهُ هُنَاكَ، وَعَرَضَ الْمُقَاتِلَةَ فَعَرَضَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأُسَيْدُ بْنُ ظَهِيرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَرَدّهُمْ وَلَمْ يُجِزْهُمْ) .

(1) - كما في صحيح مسلم (3009) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت