وخبر ردّ البراء وابن عمر في الصحيح؛ فعَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ: (اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ) [1] .
وعنه، كما عند أحمد (4/ 298) : (اسْتَصْغَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَابْنَ عُمَرَ، فَرُدِدْنَا يَوْمَ بَدْرٍ) [2] .
قال الحافظ في الفتح (7/ 369) : (قَوْله:"اُسْتُصْغِرْت"بِضَمِّ أَوَّله، وَمُرَاد الْبَرَاء أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ عِنْد حُضُور الْقِتَال فَعُرِضَ مَنْ يُقَاتِل فَرَدَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغ، وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَوَاطِن) .
قلت: أطبق أهل السير أنه - صلى الله عليه وسلم - ردّهم بالقرب من المدينة حينما عسكر ليعرض الجيش وينظم صفوفه، لتوقعه القتال وليس عند حضور القتال، إذ كيف يسير بفتية صغار هذه المسافة الطويلة إلى بدر ثم يردّهم دون هادٍ للطريق أو حراسة، وهو ما لم يُذكر وبه كلفة ومشقة مما يرجح رواية أهل السير أنه ردّهم من منازل بني سليم بالسقيا.
قال الحافظ (7/ 369) : (قَوْله:"أَنَا وَابْن عُمَر"قَالَ عِيَاض: هَذَا يَرُدّهُ قَوْل اِبْن عُمَر:"اُسْتُصْغِرْت يَوْم أُحُد"، وَكَذَا اِعْتَرَضَ بِهِ اِبْن التِّين وَزَادَ: بِأَنَّ إِخْبَار [ابن] عُمَر عَنْ نَفْسه أَوْلَى مِنْ إِخْبَار الْبَرَاء عَنْهُ، اِنْتَهَى. وَهُوَ اِعْتِرَاض مَرْدُود إِذْ لَا تُنَافِي بَيْن الْإِخْبَارَيْنِ، فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ اُسْتُصْغِرَ بِبَدْرٍ ثُمَّ اسْتُصْغِرَ بِأُحُدٍ، بَلْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا عَنْ اِبْن عُمَر نَفْسه وَأَنَّهُ عُرِضَ يَوْم بَدْر وَهُوَ اِبْن ثَلَاث عَشْرَة سَنَة فَاسْتُصْغِرَ، وَعُرِضَ يَوْم أُحُد وَهُوَ اِبْن أَرْبَع عَشْرَة سَنَة فَاسْتُصْغِرَ) .
(1) - صحيح البخاري3955، 3956.
(2) - قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.