فصل
بعض ما ورد في رحلة الهجرة من أحداث
أولًا: ذكر الغار ..
قال الله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:40] .
قال الإمام البغوي [1] :( {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} أي هو أحد الاثنين، والاثنان: أحدهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والآخر أبو بكر الصديق رضي الله عنه، {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} وهو نقب في جبل ثور بمكة،
{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} ، قال الشعبي: عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعًا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه) .
(فقوله اثنان خبر مبتدأ محذوف تقديره نحن اثنان الله ناصرهما ومعينهما، والله تعالى أعلم) [2] .
وقال البغوي رحمه الله (4/ 49) : (وقوله عز وجل: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} لم يكن حزن أبي بكر جُبْنًًا منه، وإنما كان إشفاقًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: إن أقتل فأنا رجل واحد وإن قُتِلْتَ هلكت الأمة) .
(1) - التفسير:4/ 49.
(2) - عمدة القاري: 17/ 58.