قال الحافظ ابن كثير رحمه الله [1] : ( {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ} أي: عام الهجرة، لما همّ المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هاربًا صحبة صدِّيقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطَّلَبُ الذين خرجوا في آثارهم، ثم يسيرا نحو المدينة، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يجزع أن يَطَّلع عليهم أحد، فيخلص إلى الرسول عليه الصلاة السلام منهم أذى، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسَكِّنه ويَثبِّته ويقول:(( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) ).
وقال رحمه الله (2/ 358) : ( {فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} أي: تأييده ونصره عليه، أي: على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أشهر القولين: وقيل: على أبي بكر، وروي عن ابن عباس وغيره، قالوا: لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تزل معه سكينة، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال؛ ولهذا قال: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} أي: الملائكة، {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} ) .
وقال البغوي في تفسيره للآية (4/ 53) : ( {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته، وقيل: ألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا) .
(1) - التفسير: 2/ 358.