فصل
الرسول صلى الله عليه وسلم آخر من هاجر
قال ابن سعد رحمه الله [1] : (وخرج المسلمون جميعًا إلى المدينة، فلم يبق بمكة منهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعلي، أو مفتون محبوس، أو مريض، أو ضعيف عن الخروج) .
الفوائد
-وفيه شجاعة ورباطة جأش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ما كانت تخطئها العين في أي محنة مهما اشتدت، كما في أحد والخندق وحنين.
-وفيه ما ينبغي أن يتحلى به الأمير إذا ماجت الفتن، فلا يترك إخوانه ويهرب، بل يثبت ليحفظ ضعيفهم ويردّ شاردهم ويجمع شتاتهم ويقوّي قلوبهم ويذكّر غافلهم.
-وفيها أن هجرته - صلى الله عليه وسلم - بنفسه كانت إيذانًا بانتهاء مرحلة الحشد النبوي لقواته، ووجوبها على كل من بقي بعده إلا لمعذور أو مأذون له لمعنى في نفسه؛ كالأعراب، أو لمهمة خاصة كأبي ذر، على ما سيأتي إن شاء الله.
(1) - الطبقات الكبرى: 1/ 226.