قال الله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:9 - 10] .
قال أبو جعفر الطبري في تفسيره (13/ 409) : (" {تستغيثون ربكم} : تستجيرون به من عدوكم وتدعونه للنصر عليهم، {فاستجاب لكم} : فأجاب دعاءكم بأني ممدكم بألف من الملائكة يُرْدِف بعضهم بعضًا، ويتلو بعضهم بعضًا) ."
(القول في تأويل قوله: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إردافَ الملائكة بعضها بعضًا وتتابعها بالمصير إليكم أيها المؤمنون مددًا لكم {إِلا بُشْرَى} لكم، أي: بشارة لكم، تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم، {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصرة الله لكم، {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم، لأن ذلك بيده وإليه ينصر من يشاء من خلقه،
{إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، يقول: إن الله الذي ينصركم وبيده نصرُ من يشاء من خلقه،"عزيز"لا يقهره شيء ولا يغلبه غالب بل يقهر كل شيء ويغلبه لأنه خلقه،"حكيم"يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خَلل) [1] .
(1) - تفسير الطبري (13/ 417 - 418) .