قال ابن سعد في الطبقات (2/ 12 - 13) : (وكان بلغ المشركين بالشام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرصد انصرافهم، فبعثوا ضمضم بن عمرو -أي الغفاري مستأجرًا- حين فصلوا من الشام إلى قريش بمكة يخبرونهم بما بلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويأمرونهم أن يخرجوا فيمنعوا عيرهم، فخرج المشركون من أهل مكة سراعًا ومعهم القيان والدفوف) .
وكان الذي أخبرهم بالشام رجل من جذام، قال الواقدي في المغازي (ص 28) :
(فَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مَوْلَى الْمِسْوَرِ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: لَمّا لَحِقْنَا بِالشّامِ أَدْرَكَنَا رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ فَأَخْبَرَنَا أَنّ مُحَمّدًا كَانَ عَرَضَ لِعِيرِنَا فِي بَدْأَتِنَا وَأَنّهُ تَرَكَهُ مُقِيمًا يَنْتَظِرُ رَجْعَتَنَا، قَدْ حَالَفَ عَلَيْنَا أَهْلَ الطّرِيقِ وَوَادَعَهُمْ، قَالَ مَخْرَمَةُ فَخَرَجْنَا خَائِفِينَ نَخَافُ الرّصَدَ، فَبَعَثْنَا ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو حِينَ فَصَلْنَا مِنْ الشّامِ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يُحَدّثُ يَقُولُ: لَمّا كُنّا بِالزّرْقَاءِ -وَالزّرْقَاءُ بِالشّامِ بِنَاحِيَةِ مَعَانَ مِنْ أَذْرِعَاتٍ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ- وَنَحْنُ مُنْحَدِرُونَ إلَى مَكّةَ لَقِينَا رِجَالًا مِنْ جُذَامٍ فَقَالَ: قَدْ كَانَ عَرَضَ مُحَمّدٌ لَكُمْ فِي بَدْأَتِكُمْ فِي أَصْحَابِهِ، فَقُلْنَا: مَا شَعَرْنَا، قَالَ: بَلَى، فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمّ رَجَعَ إلَى يَثْرِبَ وَأَنْتُمْ يَوْمَ عَرَضَ مُحَمّدٌ لَكُمْ مُخْفُونَ، فَهُوَ الْآنَ أَحْرَى أَنْ يَعْرِضَ لَكُمْ، إنّمَا يَعُدّ لَكُمْ الْأَيّامَ عَدّا فَاحْذَرُوا عَلَى عِيرِكُمْ وَارْتَأَوْا آرَاءَكُمْ فَوَاَللّهِ مَا أَرَى مِنْ عَدَدٍ وَلَا كُرَاعَ وَلَا حَلْقَةٍ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ فَبَعَثُوا ضَمْضَمًا) .