فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 609

وكان من شأن ضمضم الغفاري أنه صْرُخُ (بِبَطْنِ الْوَادِي وَاقِفًا عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ جَدّعَ بَعِيرَهُ وَحَوّلَ رَحْلَهُ وَشَقّ قَمِيصَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللّطِيمَةَ اللّطِيمَةَ؛ أَمْوَالُكُمْ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمّدٌ فِي أَصْحَابِهِ لَا أَرَى أَنْ تُدْرِكُوهَا، الْغَوْثَ الْغَوْثَ) [1] .

(فَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْت أَعْجَبَ مِنْ أَمْرِ ضَمْضَمٍ قَطّ، وَمَا صَرَخَ عَلَى لِسَانِهِ إلّا شَيْطَانٌ؛ إنّهُ لَمْ يُمَلّكْنَا مِنْ أُمُورِنَا شَيْئًا حَتّى نَفَرْنَا عَلَى الصّعْبِ وَالذّلُولِ. وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَقُولُ: مَا كَانَ الّذِي جَاءَنَا فَاسْتَنْفَرَنَا إلَى الْعِيرِ إنْسَانٌ إنْ هُوَ إلّا شَيْطَانٌ، فَقِيلَ: كَيْفَ يَا أَبَا خَالِدٍ؟ فَقَالَ: إنّي لَأَعْجَبُ مِنْهُ مَا مَلّكَنَا مِنْ أُمُورِنَا شَيْئًا) [2] .

الفوائد

-فيه أهمية إخفاء حركة القوات ما استطاع القائد إلى ذلك سبيلًا.

-وفيه أن القائد يبني خطته على أساس انكشاف أمره، ويضع كل الحلول للمعوقات التي تحول بينه وبين هدفه بحيث يحاصر عدوه ويفاجئه ولو كان حذرًا، وهو ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما أرسل العيون والإستطلاع في كل مكان.

-وفيه أن الغناء والموسيقى من لوازم المشركين الأبدية وبهما يعرف الشيطان وجنده، فمن صفات الكافرين والمنافقين أنهم يتركون القرآن ويطربون للغناء، قال الله تعالى:

{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ - وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ - وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم:59 - 61] .

(1) - سيرة ابن هشام (2/ 60) .

(2) - مغازي الواقدي (ص 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت