قال الطبري رحمه الله في التفسير (22/ 558) : (يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون أنْ نزلَ على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله وأنتم من أهل معاصيه، {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر) .
وثبت أن اللهو المذموم وهذه الصفة هي الغناء، روى البزار بسند رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 116) [1] عن ابن عباس: ( {وَأَنْتُمْ سامِدُونَ} ، قال: الغناء) .
والواجب على المسلم هو ما رواه أبو داود (4924، 4925) بسند صحيح عن نَافِعٌ قَالَ: (كُنْتُ رِدْفَ ابْنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِرَاعٍ يَزْمُرُ، قَالَ: فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَنَأَى عَنْ الطَّرِيقِ وَقَالَ لِي: يَا نَافِعُ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئًا؟ قَالَ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَرَفَعَ إِصْبَعَيْهِ مِنْ أُذُنَيْهِ، وَقَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَ مِثْلَ هَذَا فَصَنَعَ مِثْلَ هَذَا) .
-وفيه أن الشيطان يلقي على أفواه الكافرين مَكره وكذبه وينطقهم بما يريد ويخطط، وهذا ثابت في كتاب الله، فقال سبحانه: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] .
قال أبو جعفر الطبري في التفسير (7/ 416) : (يعني بذلك تعالى ذكره: إنما الذي قال لكم أيها المؤمنون: {إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} ، فخوفوكم بجموع عدوّكم ومسيرهم إليكم، من فعل الشيطان ألقاه على أفواه من قال ذلك لكم، يخوفكم بأوليائه من المشركين) .
(1) - بل هو صحيح كذلك، وقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في (ذم الملاهي) (برقم 32) ، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى) (10/ 223) ، والطبري في (التفسير) (22/ 559) .