بل إن الباطل إذا تكلم به المؤمن عن غير عزم وقصد هو في الحقيقة مما ألقاه الشيطان على لسانه ليحزنه ويستدرجه، قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج: 52] .
قال البخاري في الصحيح (تفسير سورة الحج) -معلقًا-:
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} : إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ) .
وقال أبو جعفر الطبري رحمه الله في التفسير (18/ 668) : (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ أو حدّث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه، أو في حديثه الذي حدث وتكلم، {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله) .
فالمؤمن إذا ألقى الشيطان على لسانه سهوًا شيئًا من الباطل يسرع إلى الإستغفار والتوبة والإعتذار إلى الله ثم إلى الناس لبيان الحق والخطأ.
ـــــــــ