فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 609

قال الله تعالى: {إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:42] .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (2/ 313 - 314) :(يقول تعالى مخبرًا عن يوم الفرقان:

{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} أي: إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة، وَهُمْ أي: المشركون نزول {بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} أي: البعيدة التي من ناحية مكة، {والرَّكْبُ} أي: العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة {أَسْفَلَ مِنْكُمْ} أي: مما يلي سيف البحر).

و (ذلك أن المسلمين حين خرجوا من المدينة نزلوا بضفة الوادي القريبة من المدينة؛ ونزل جيش المشركين بقيادة أبي جهل بالضفة الأخرى البعيدة من المدينة؛ وبين الفريقين ربوة تفصلهما، أما القافلة فقد مال بها أبو سفيان إلى سيف البحر أسفل من الجيشين، ولم يكن كل من الجيشين يعلم بموقع صاحبه، وإنما جمعهما الله هكذا على جانبي الربوة لأمر يريده، حتى لو أن بينهما موعدًا على اللقاء ما اجتمعا بمثل هذه الدقة والضبط من ناحية المكان والموعد! وهذا ما يذكّر الله به العصبة المسلمة ليذكّرها بتدبيره وتقديره) [1] .

(1) - في ظلال القرآن (3/ 1524 - 1525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت