وحديث الحباب في شأن الإشارة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حديث ضعيف سندًا بلا خلاف كما سبق، بل قال الذهبي: منكر، حتى إن هناك من لا يعدّ الحباب رضي الله عنه أصلًا في البدرييين، وهو ما ذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب (1/ 94) ، والحافظ في الإصابة (2/ 10) وغيرهما، قال ابن عبد البر: (وكلهم ذكره في البدريين إلا ابن إسحاق في رواية سلمة عنه) .
ولكن المقصود كما أطبق أهل السير أنهم تحولوا إلى المكان المقترح بحيث سيطروا على منابع العيون في المنطقة، وخاصة تلك البئر العذبة الكثيرة ماؤها، وبنوا حوضًا عليها يسهّل عملية الشرب والسقاء ويحافظ على عذوبة الماء ونظافته، ومحوا آثار ما أمامهم من العيون، وتم ذلك كله بليل، أي في ليلة المعركة دون علم من العدو.
وثبت بسند صحيح عن جابر قال: (كنت أميح أصحابي الماء يوم بدر) [1] ، ومعناه: أسقي أصحابي، فيبدو من الحديث أنه كان مسئول السقاية يومئذٍ فإن ذلك أدعى للحفاظ على نظافة البئر وعدم التنازع عليها.
ـــــــــ
(1) - رواه أبو داود (2731) ، وابن أبي شيبة (36672) ، والحافظ أبو يعلى (2315) .