ومواقف الصحابة
ففي صحيح البخاري (3736) عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:(شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ؛ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى:
{اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ يَعْنِي قَوْلَهُ).
وفي مسند الإمام أحمد (3/ 188) عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ( ... فَقَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ: إِيَّاكُمْ يُرِيدُ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) [1] .
فأجابت الأنصار خير جواب وأنصره وبنفس جواب المقداد الذي أفرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ كما عند أحمد (3/ 220) وغيره: (فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -أي سيد الخزرج-: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبِحَارَ لَأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا) [2] .
(وَبِرْكُ الْغِمَادِ مِنْ وَرَاءِ مَكّةَ بِخَمْسِ لَيَالٍ، مِنْ وَرَاءِ السّاحِلِ مِمّا يَلِي الْبَحْرَ، وَهُوَ عَلَى ثَمَانِ لَيَالٍ مِنْ مَكّةَ إلَى الْيَمَنِ) [3] .
(1) - قال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري.
(2) - قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(3) - مغازي الواقدي (ص 49) .