(وَاسْتَقْسَمَتْ قُرَيْشٌ بِالْأَزْلَامِ عِنْدَ هُبَلَ لِلْخُرُوجِ، فَاسْتَقْسَمَ أُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ عِنْدَ هُبَلَ بِالْآمِرِ وَالنّاهِي، فَخَرَجَ الْقَدَحُ النّاهِي لِلْخُرُوجِ فَأَجْمَعُوا الْمُقَامَ حَتّى أَزْعَجَهُمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مَا اسْتَقْسَمْت وَلَا نَتَخَلّفُ عَنْ عِيرِنَا. وَلَمّا تَوَجّهَ زَمَعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ خَارِجًا وَكَانَ بِذِي طُوًى، أَخْرَجَ قِدَاحَهُ فَاسْتَقْسَمَ بِهَا فَخَرَجَ النّاهِي لِلْخُرُوجِ فَلَقِيَ غَيْظًا ثُمّ أَعَادَهَا الثّانِيَةَ فَخَرَجَ مِثْلُ ذَلِكَ فَكَسَرَهَا وَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قِدَاحًا أَكْذَبَ مِنْ هَذِهِ، وَمَرّ بِهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاك غَضْبَانَ يَا أَبَا حُكَيْمَةَ؟ فَأَخْبَرَهُ زَمَعَةُ فَقَالَ: امْضِ عَنْك أَيّهَا الرّجُلُ وَمَا أَكْذَبَ مِنْ هَذِهِ الْقِدَاحِ، قَدْ أَخْبَرَنِي عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ مِثْلَ الّذِي أَخْبَرْتنِي أَنّهُ لَقِيَهُ، ثُمّ مَضَيَا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ. حَدّثَنَا مُحَمّدٌ قَالَ حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ حَدّثَنِي مُوسَى بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ لِضَمْضَمٍ إذَا قَدِمْت عَلَى قُرَيْشٍ فَقُلْ لَهَا: لَا تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) [1] .
الفوائد
- (الأزْلامُ: وهي السهام التي كان أهلُ الجاهليَّة يستقسمون بها) [2] .
(وزَلَّمَ القِدْحَ: سوَّاه وليَّنه، وزَلَّمَ الرَّحَى أَدارها وأَخذ من حروفها) [3] .
(1) - مغازي الواقدي (ص 34) .
(2) - الصحاح في اللغة (1/ 290) .
(3) - لسان العرب (12/ 269) .