فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 609

قال الله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:48] .

وفي كيفية استدراج عدو الله لحزبه من المشركين وبما زين لهم القتال قولان:

الأول: ما رواه ابن جرير (13/ 9) عن ابن عباس قال: (لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أنّ أحدًا لن يغلبكم، وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة؛ نكص على عقبيه) . وقال ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (2/ 319) : (يقول الله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ} ، ونظر عدوّ الله إلى جنود الله من الملائكة قد أيَّد الله بهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين على عدوهم {نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} ، وصدق عدوّ الله، رأى ما لم يروا، وقال: {إِنِّي أَخافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ العِقابِ} ، فذُكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبيه، فأوردهم ثم أسلمهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت