فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 609

والثاني: ما قاله الحافظ ابن كثير رحمه الله (2/ 317) : (حسَّن لهم -لعنه الله- ما جاؤوا له وما همّوا به، وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتَوا في ديارهم من عدوهم بني بكر، فقال: إني جار لكم، وذلك أنه تبدّى لهم في صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم، سيد بني مُدْلج، كبير تلك الناحية، وكل ذلك منه كما قال تعالى عنه: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا} [النساء:120] ) .

روى ابن جرير (13/ 8) عن ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: (لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر يعني من الحرب، فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدّى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجيّ، وكان من أشراف بني كنانة، فقال:"أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة [من خلفكم بشيء] تكرهونه"، فخرجوا سراعًا) .

وروى ابن أبي حاتم في تفسيره (7/ 114) مثله عن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ:

( {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} ، يَذْكُرُ اسْتِدْرَاجَ إِبْلِيسَ إِيَّاهُمْ، وَتَشَبُهَهُ بِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ، حِينَ ذَكَرُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ابْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت