فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 609

والجمع بين الرواتين أصحّ؛ فقد جاء بشياطين في صورة رجال من بني مدلج وجاء هو في صورة سيدهم سراقة، وهو ما رواه ابن جرير رحمه الله (13/ 7) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (جَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينَ، وَمَعَهُ رَايَةٌ فِي صُوَرِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَالشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: {لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} ، وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى إِبْلِيسَ، فَلَمَّا رَآهُ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ وَوَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَتُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا سُرَاقَةُ، أَتَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ؟ فَقَالَ:"إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ"وذلك حين رأى الملائكة) .

قال ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 120) : (( وفي المراد بأعمالهم هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: شركهم، والثاني: مسيرهم إلى بدر، والثالث: قتالهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قوله تعالى:

{فَلَمَّا تَراءَتِ الفِئَتانِ} أي: صارتا بحيث رأت إحداهما الأخرى. وفي المراد بالفئتين قولان: أحدهما: فئة المسلمين وفئة المشركين، وهو قول الجمهور، والثاني: فئة المسلمين وفئة الملائكة، ذكره الماوردي).

ولقد فرّ الشيطان كما قال ابو جعفر الطبري رحمه الله (9/ 224 - 225) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت