قال الله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} [الأنفال:5 - 6] .
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله في تفسيره (13/ 396) : (والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس وابن إسحاق، من أن ذلك خبرٌ من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو، وكان جدالهم نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - أن قالوا:"لم يُعلمنا أنا نلقى العدو فنستعدّ لقتالهم، وإنما خرجنا للعير". ومما يدلّ على صحته قوله: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، ففي ذلك الدليلُ الواضح لمن فهم عن الله أن القوم قد كانوا للشوكة كارهين، وأن جدالهم كان في القتال، كما قال مجاهد: كراهيةً منهم له) .
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (2/ 288) : (قال ابن جرير: ولا معنى لما قاله -أي عنى بذلك المشركين- لأن الذي قبل قوله: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ} خبر عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبر عنهم، والصواب قول ابن عباس وابن إسحاق أنه خبر عن المؤمنين. وهذا الذي نصره ابن جرير هو الحق، وهو الذي يدل عليه سياق الكلام، والله أعلم) .