عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَدْرٍ قِيلَ لَهُ عَلَيْكَ الْعِيرَ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ، قَالَ: فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ؛ لَا يَصْلُحُ، وَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ، قَالَ:"صَدَقْتَ") [1] .
قلت: والحديث من رواية سماك عن عكرمة، وفيها اضطراب عند جمهور أهل العلم، إلا أن منهم من حسّن رواية سماك عمومًا لكونه ثقة، والى هذا -والله أعلم- جنح الترمذي والحاكم في تصحيحهما للحديث [2] ، قال ابن عدي في الكامل (3/ 461) : (ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله كلها، وقد حدّث عنه الأئمة، وهو من كبار تابعي الكوفيين، وأحاديثه حسان عن من روى عنه، وهو صدوق لا بأس به) .
ـــــــــ
(1) - أخرجه الإمام أحمد (1/ 228) ، والترمذي (4/ 112 - تحفة) ، والحاكم (2/ 327) . وقد حسّنه الترمذي وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وجوّد سنده ابن كثير في (التفسير) (2/ 288) .
(2) - وهذا من تساهلهما المعروف في التصحيح، إذ الاضطراب الذي توصف به رواية سماك عن عكرمة كما قرّره ابن المديني وغيره؛ يمنع من تصحيح روايته هذه أبدًا بل هي ضعيفة. ولا يفيد حسن الكلام والثناء على سماك هذا فالأمر لا يتعلّق بشخصه ولا بروايته عمومًا، بل بروايته عن عكرمة خاصة، ثم إن هناك إشكالًا في هذه الرواية وهو استشهاد العباس رضي الله عنه بنصّ الآية من سورة الأنفال عقيب المعركة، والمفروض أنها لم تنزل بعدُ، والله أعلم.