(سرية ساحل البحر)
قال ابن سعد رحمه الله [1] : (فكان أول لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لحمزة بن عبد المطلب بن هاشم، في شهر رمضان -أي الموافق مارس سنة 623م- على رأس سبعة أشهر من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لواء أبيض، فكان الذي حمله أبو مرثد كناز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثين رجلًا من المهاجرين، قال بعضهم: كانوا شطرين من المهاجرين والأنصار، والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعًا من المهاجرين، ولم يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا من الأنصار مبعثًا حتى غزا بهم بدرًا، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم، وهذا الثبت عندنا. وخرج حمزة يعترض لعير قريش قد جاءت من الشام تريد مكة، وفيها أبو جهل بن هشام، في ثلثمائة رجل، فبلغوا سيف البحر، يعني ساحله من ناحية العيص -أي من أرض جهينة- فالتقوا حتى اصطفوا للقتال فمشى مجدي بن عمرو الجهني، وكان حليفًا للفريقين جميعًا -أي موادعًا ومسالمًا- إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة حتى حجز بينهم ولم يقتتلوا، فتوجه أبو جهل في أصحابه وعيره إلى مكة وانصرف حمزة بن عبد المطلب في أصحابه إلى المدينة) .
(فَلَمّا رَجَعَ حَمْزَةُ إلَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَبَّرَهُ بِمَا حَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِي، وَأَنّهُمْ رَأَوْا مِنْهُ نَصَفَةً لَهُمْ، فَقَدِمَ رَهْطُ مَجْدِي عَلَى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَسَاهُمْ وَصَنَعَ إلَيْهِمْ خَيْرًا، وَذَكَرَ مَجْدِي بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ:"إنّهُ مَا عَلِمْت مَيْمُونُ النّقِيبَةِ مُبَارَكُ الْأَمْرِ"، أَوْ قَالَ:"رَشِيدُ الْأَمْرِ") [2] .
(1) - الطبقات الكبرى: 1/ 6.
(2) - مغازي الواقدي:1/ 9.