(فلما أصبح صفّ أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصفف أصحابه ويعدّلهم كأنما يقوّم بهم القدح، ومعه يومئذ قدح يشير به إلى هذا: تقدم، وإلى هذا: تأخر، حتى استووا) [1] .
(قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي حِبّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حِبّانَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ [2] :(أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَدّلَ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ يُعَدّلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيّةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيّ بْنِ النّجّارِ -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يُقَالُ سَوّادٌ مُثَقّلَةٌ وَسَوَادٌ فِي الْأَنْصَارِ غَيْرُ هَذَا، مُخَفّفٌ- وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ مِنْ الصّفّ -قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ مُسْتَنْصِلٌ مِنْ الصّفّ- فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ:"اسْتَوِ يَا سَوّادُ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَوْجَعْتنِي وَقَدْ بَعَثَك اللّهُ بِالْحَقّ وَالْعَدْلِ، قَالَ: فَأَقِدْنِي، فَكَشَفَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَطْنِهِ وَقَالَ:"اسْتَقِدْ"، قَالَ: فَاعْتَنَقَهُ فَقَبّلَ بَطْنَهُ، فَقَالَ:"مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا يَا سَوّادُ؟"قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهَ حَضَرَ مَا تَرَى فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِك أَنْ يَمَسّ جِلْدِي جِلْدَك، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَيْرِ وَقَالَهُ لَهُ) [3] .
(1) - طبقات ابن سعد (2/ 15) .
(2) - وهذا ليس صريحًا في كونهم صحابة، فمع جهالة العين لا يمكن التحقّق من العدالة، والله أعلم.
(3) - سيرة ابن هشام (2/ 278 - 279) ، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (10/ 71) .