ومن أبطال المسلمين في بدر أبو دجانة؛ فإنه (لَمّا جَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاخْتَلَطُوا أَقْبَلَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي عَوْفِ بْنِ صُبَيْرَةَ السّهْمِيّ كَأَنّهُ ذِئْبٌ، يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ عَلَيْكُمْ بِالْقَاطِعِ مُفَرّقِ الْجَمَاعَةِ، الْآتِي بِمَا لَا يُعْرَفُ؛ مُحَمّدٍ، لَا نَجَوْت إنْ نَجَا، وَيَعْتَرِضُهُ أَبُو دُجَانَةَ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ وَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ فَقَتَلَهُ وَوَقَفَ عَلَى سَلَبِهِ يَسْلُبُهُ، فَمَرّ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ: دَعْ سَلَبَهُ حَتّى يُجْهَضَ الْعَدُوّ وَأَنَا أَشْهَدُ لَك بِهِ. وَيُقْبِلُ مَعْبَدُ بْنُ وَهْبٍ، فَضَرَبَ أَبَا دُجَانَةَ ضَرْبَةً بَرَكَ أَبُو دُجَانَةَ كَمَا يَبْرُكُ الْجَمَلُ ثُمّ انْتَهَضَ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ فَضَرَبَهُ ضَرَبَاتٍ لَمْ يَصْنَعْ سَيْفُهُ شَيْئًا، حَتّى يَقَعُ مَعْبَدٌ بِحُفْرَةٍ أَمَامَهُ لَا يَرَاهَا، وَبَرَكَ عَلَيْهِ أَبُو دُجَانَةَ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا وَأَخَذَ سَلَبَهُ) [1] .
(1) - مغازي الواقدي (ص 86) .