(ولأبي عبد الله محمد بن عمر بن واقد الاسمي الواقدي رحمه الله تعالى كتاب كبير في المغازي أجاد فيه، وهو وإن وثّقه جماعة وتكلم فيه آخرون، فالمعتمد أنه متروك، ولا خلاف أنه كان من بحور العلم ومن سعة الحفظ بمكان، وقد نقل عنه في هذا الباب أئمة من العلماء، منهم الحافظان: أبو نعيم الاصفهاني وأبو بكر البيهقي رحمهما الله تعالى في دلائلهما، ومن المتأخرين الحافظ ابن كثير رحمه الله في السيرة النبوية من تاريخه، والحافظ رحمه الله في الفتح وغيرهم) ..
قال الحافظ ابن كثير وهو ممن أكثر النقل عنه: (والواقدي عنده زيادات حسنة، وتاريخ محرر غالبًا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار وهو صدوق في نفسه مكثار) [1] ، وقال عنه ابن سعد: (كان عالمًا بالمغازي والسيرة والفتوح والأحكام واختلاف الناس) [2] .
وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: (لا يختلف اثنان أن الواقدي من أعلم الناس بتفاصيل أمور المغازي و أخبرهم بأحوالها و قد كان الشافعي و أحمد و غيرهما يستفيدون علم ذلك من كتبه نعم هذا الباب يدخله خلط الروايات بعضها ببعض حتى يظهر أنه سمع مجموع القصة من شيوخه و إنما سمع من كل واحد بعضها و لم يميزه و يدخله أخذ ذلك من الحديث المرسل و المقطوع و ربما حدس الراوي بعض الأمور لقرائن استفادها من عدة جهات و يكثر من ذلك إكثار ينسب لأجله إلى المجازفة في الرواية و عدم الضبط فلم يمكن الاحتجاج بما ينفرد به فأما الاستشهاد بحديثه و الاعتضاد به فمما لا يمكن المنازعة فيه لا سيما في قصة تامة يخبر فيها باسم القاتل و المقتول و صورة الحال فإن الرجل و أمثاله أفضل ممن ارتفعوا في مثل هذا) [3] .
ـــــــــ
(1) - السيرة النبوية: 3/ 234 - 235.
(2) - الطبقات الكبرى: 5/ 425.
(3) - الصارم المسلول: 1/ 101.