وقد نصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصبا في الخندق [1] ، ونصر بالريح العقيم يوم بدر، وقد تكون الصبا هي نفسها العقيم على الكافرين، لولا الخلاف في مهبهما؛ فقد سبق القول أن العقيم من الجنوب أو الشمال، وأما الصبا فكما قال ابن بطال في شرح الصحيح (5/ 21) : (الصَّبا: هى الريح الشرقية، وهى القبول أيضًا، والريح الدبور: هى الغربية) .
والصحيح إن شاء الله أن: (مهبّ الصَّبا بين المشرق والشمال) كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (2/ 218) ، والدَّبور من الجنوب الغربي، ولذا ورد عن بعضهم أن الدَّبور من الغرب، وعن آخرين أنها من الجنوب، قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح عمدة الأحكام (4/ 556) : (الصَّبا سميت بذلك لأنها تصبو إلى الكعبة، وهي تهبّ إلى وجهها ما بين مطلع الثريا و مطلع الجدي، والدبور تجاهها تهبّ إلى دبر الكعبة ما بين مطلع سهيل و مغرب الثريا) .
(1) - كما في حديث ابن عباس عند البزار، قال في المجمع (6/ 66) : (رجاله رجال الصحيح) .