وقال الحافظ في الفتح (2/ 662) : (يُقَال لَهَا الْقَبُول بِفَتْحِ الْقَاف لِأَنَّهَا تُقَابِل بَاب الْكَعْبَة، إِذْ مَهَبّهَا مِنْ مَشْرِق الشَّمْس، وَضِدّهَا الدَّبُّور وَهِيَ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِهَا قَوْم عَادٍ. وَمِنْ لَطِيف الْمُنَاسَبَة كَوْن الْقَبُول نَصَرْت أَهْل الْقَبُول وَكَوْن الدَّبُّور أَهْلَكْت أَهْل الْإِدْبَار، وَأَنَّ الدَّبُّور أَشَدّ مِنْ الصَّبَا لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي قِصَّة عَادٍ أَنَّهَا لَمْ يَخْرُج مِنْهَا إِلَّا قَدْر يَسِير، وَمَعَ ذَلِكَ اِسْتَاصَلَتْهُمْ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة} . وَلَمَّا عَلِمَ اللَّه رَافَة نَبِيّه - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْمِهِ رَجَاء أَنْ يُسْلِمُوا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الصَّبَا، فَكَانَتْ سَبَب رَحِيلهمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا مِنْ الشِّدَّة، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُهْلِك مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ تَسْتَاصِلهُمْ) .
ثم اعلم أنه يستحب القتال عندما تهب رياح النصر، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غاية الحرص على هذا الأمر، ولا يحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على أمر به الخير كل الخير، وهو مما انعدم به الاهتمام في زماننا هذا.
روى الترمذي (1613) وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النُّعْمَانَ؛ يَعْنِي ابْنَ مُقَرِّنٍ قَالَ: (شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ) [1] .
وفي رواية معلقة عند البخاري (3/ 1152) : (انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ) .
(1) - وأبو داود (2655) ، والنسائي في الكبرى (8637) .