وروى البخاري (2804) ، ومسلم (1742) عن ابْن أَبِى أَوْفَى: إِنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بَعْضِ أَيَّامِهِ التي لَقِىَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ في النَّاسِ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ".
قال المهلب: (فكان إذا لم يقاتل بالغدو وهو الوقت الذى تهبّ فيه الرياح، أخّر حتى تزول الشمس وتهب رياح النصر) [1] .
وقال: (وفيه: أن قتال آخر النهار وإذا هبّت رياح النصر أفضل، كما كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل) [2] .
وقال الحافظ في الفتح (6/ 149) : (فَيَظْهَر أَنَّ فَائِدَة التَّاخِير لِكَوْنِ أَوْقَات الصَّلَاة مَظِنَّة إِجَابَة الدُّعَاء، وَهُبُوب الرِّيح قَدْ وَقَعَ النَّصْر بِهِ فِي الْأَحْزَاب، فَصَارَ مَظِنَّة لِذَلِكَ وَاللَّه أَعْلَم) .
وقال ابن بطال (9/ 177) : (وأوقات الصلوات أفضل الأوقات، ويستجاب فيها الدعاء، والله أعلم) .
ثم اعلم أنه ورد أن يوم بدر كله كان يومًا عقيمًا على المشركين؛ ففي تفسير قوله تعالى: وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَاتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
أَوْ يَاتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج:55] قال أبو جعفر رحمه الله (18/ 672) : (قال آخرون: بل عني به يوم بدر. وقالوا: إنما قيل له يوم عقيم، أنهم لم ينظروا إلى الليل، فكان لهم عقيمًا) .
وروى ابن جرير (18/ 672) عن معمر عن قتادة عن أبيّ بن كعب، في قوله:
{عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} ، قال: هو يوم بدر).
(1) - شرح الصحيح لابن بطال (9/ 177) .
(2) - شرح الصحيح لابن بطال (9/ 353) .