وقال الطحاوي في مشكل الآثار (4263) :(عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ - فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ، قال: حدّ الله عز وجل للذين عاهدوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاءوا، وحدّ لمن ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر إلى انسلاخ المحرم خمسين ليلة، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، فإذا انسلخ الأشهر الحرم أمره أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام، ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق، وأذهب الميقات، وأذهب الشرط الأول، ثم قال: {إِلاّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ} يعني أهل مكة، {فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} ، وقوله:
{وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً} ، قوله: {إلاًّ} : القرابة، والعهد: الذمة، فلما نزلت براءة انتقضت العهود وقاتل المشركين حيث وجدهم وقعد لهم كل مرصد حتى دخلوا في الإسلام، فلم يؤو به أحد من العرب بعد براءة. فدل هذا الحديث على أن العهود كلها انقطعت بما تلونا في سورة براءة، وحلّ القتال في الزمان كله، وحملنا على قبول رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وإن كان لم يلقه؛ لأنها في الحقيقة عنه عن مجاهد وعكرمة) .