فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 609

-في قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن يكن عند أحد من القوم خير فهو عند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا"، بيان لمنهج هام وخلق قرآني رفيع في التعامل مع الخصوم وشعاره العدل، فعلى الرغم من اصطفاف الفريقين للقتال فقد شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذا الكافر بالعقل وأنه يسعى إلى الرشد، قال الله تعالى:

{وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .

(أي: لا يحملنكم بغض أقوام على ترك العدل، فإن العدل واجب على كل أحد، في كل أحد، في كل حال. وقال بعض السلف: ما عاملتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، والعدل به قامت السموات والأرض) [1] .

وقال في (2/ 30) : (بل استعملوا العدل في كل أحد، صديقا كان أو عدوًا) .

قال أبو جعفر الطبري (10/ 96 - 97) : (وإنما وصف جل ثناؤه"العَدْل"بما وصفه به من أنه"أقرب للتقوى"من الجور، لأن من كان عادلًا كان لله بعدله مطيعًا، ومن كان لله مطيعًا، كان لا شك من أهل التقوى، ومن كان جائرًا كان لله عاصيًا، ومن كان لله عاصيًا، كان بعيدًا من تقواه) .

(ومن هذا القبيل قول عبد الله بن رواحة، لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزرعهم، فأرادوا أن يُرْشُوه ليرفق بهم، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من القردة والخنازير، وما يحملني حُبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم. فقالوا:"بهذا قامت السماوات والأرض") [2] .

(1) - تفسير ابن كثير (2/ 5 - 6) .

(2) - تفسير ابن كثير (1/ 565) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت