وعن علي رضي الله عنه قال: (فلما أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحضّ على القتال، ثم قال:"إن جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء من الجبل"، فلما دنا القوم وصافقناهم إذا رجل منهم على جمل أحمر يسير قي القوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا علي نادِ حمزة"، وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن يكن في القوم أحد يأمر بخير فعسى أن يكون صاحب الجمل الأحمر"، فجاء حمزة فقال: هو عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال ويقول لهم يا قوم إني أرى قومًا مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير، يا قوم اعصبوها اليوم برأسي وقولوا جبن عتبة بن ربيعة ولقد علمتم أني لست بأجبنكم، فسمع بذلك أبو جهل فقال: أنت تقول ذلك، والله لو غيرك يقول لاعضضته، قد ملأت رئتك جوفك رعبًا، فقال عتبة: إياي تعيّر يا مصفر أسته، ستعلم اليوم أينا الجبان، قال فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقالوا من يبارز، فخرج فتية من الأنصار ستة، فقال عتبة لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قم يا علي وقم يا حمزة وقم يا عبيدة بن الحرث بن المطلب"، فقتل الله شيبة وعتبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وجُرح عبيدة) [1] .
وانتفاخ السحر: تقوله العرب للجبان؛ كناية عن الفزع.
(ومصفر أسته إنما قاله عتبة؛ لأن أبا جهل كان به بعض بَرَص في أليته، فكان يردّ بالزعفران) [2] .
الفوائد
(1) - قال الهيثمي في زوائده (6/ 75 - 76) : (رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة) .
(2) - سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي للعصامي (1/ 251) .