قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره (401 - 402) :(وقال أبو إسحاق السَّبِيعي عن حارثة بن مُضَرِّب عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان سِيَما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خَيْلِهم. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبو زُرْعة حدثنا هَدْبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الآية: {مُسَوِّمِينَ} قال: بِالْعِهْن الأحمر. وقال مجاهد: {مُسَوِّمِينَ} أي: مُحَذَّقة أعرافها، مُعَلَّمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل.
وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس قال: أتت الملائكة محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مُسَوِّمين بالصوف، فسَوَم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف. وقال قتادة وعكرمة: {مُسَوِّمِينَ} أي: بسيما القتال.
وقال مكحول: {مُسَوِّمِينَ} بالعمائم. وروى ابن مَرْدُويَه من حديث عبد القدوس بن حَبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {مُسَوِّمِينَ} قال:"مُعَلَّمينَ. وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حُمْر". ورَوَى من حديث حُصَين بن مُخارق عن سعيد عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر. وقال ابن إسحاق: حَدّثني مَنْ لا أتهم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قد أرْسَلُوها في ظهورهم، ويوم حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرًا، ولم تضرب الملائكة في يومٍ سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا لا يَضْربون) .