فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 609

وقد اتفقوا على أن الملائكة كانت يوم بدر معمّمة، واختُلف في لون العمامة هل كانت بيضاء أم سوداء، وكلاهما نُقل عن ابن عباس، أم أنها كانت صفراء وهو أصحّها سندًا، لما روى ابن جرير (7/ 188) موصولًا عن عبد الرحمن بن شريك قال حدثنا أبي، ورواه ابن ابي حاتم في تفسيره (4161، 4163) عن وكيع؛ كلاهما قال: حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عبد الله بن الزبير: (أنّ الزبير كانت عليه مُلاءة صفراء يوم بدر، فاعتمّ بها، وعند وكيع: عمامة صفراء مُعْتَجرًا بها؛ فنزلت الملائكة يوم بدر على نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - معمَّمين بعمائم صفر) .

وقد ذهب ابن سعد -كما سيأتي- إلى أن هذا الاختلاف كان اختلاف تنوّع، ويبدو أن ذلك والله أعلم كان بحسب مكان وجودها في السموات؛ فقد مضى في صحيح مسلم (1763) أن"حيزوم"كان من مدد السماء الثالثة، ولا يُعرف ذلك إلا بعلمٍ من الله تعالى، وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الملائكة يوم بدر كما قال شيخ الإسلام، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث مرسل كما تقدم: (إنه رأى جبريل يزع الملائكة) .

فقال ابن سعد في الطبقات الكبرى (2/ 16) : (وكان سيماء الملائكة عمائم قد أخروها بين أكتافهم؛ خضر وصفر وحمر من نور، والصوف في نواصي خيلهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"إن الملائكة قد سومت فسوموا"، فأعلموا بالصوف في مغافرهم وقلانسهم، وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق) .

قال أبو جعفر الطبري (7/ 189) : (فهذه الأخبار التي ذكرنا بعضها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأصحابه:"تسوَّموا فإن الملائكة قد تسوَّمت"، وقول أبي أسيد:"خرجت الملائكة في عمائم صفر قد طرحوها بين أكتافهم"، وقول من قال منهم:"مسوِّمين"معلمين؛ ينبئ جميعُ ذلك عن صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك، وأن التسويم كان من الملائكة بأنفسها، على نحو ما قلنا في ذلك فيما مضى) .

الفوائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت