(لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ) .
وروى الطبراني في الكبير (4056) بإسناد حسن [1] عن أبي أيوب الأنصاري قال:
(قال رسول الله - ونحن بالمدينة:"إني أخبرت ونحن بالمدينة عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قِبَل هذا العير لعل الله يغنمناها؟"قلنا: نعم، فخرج وخرجنا معه) .
وهي العير التي خرج نبي الله - يطلبها في غزوته الأخيرة بذي العشيرة.
قال ابن سعد رحمه الله في الطبقات (2/ 11 - 12) : (ثم غزوة رسول الله - بدر القتال، ويقال: بدر الكبرى؛ قالوا: لما تحيّن رسول الله - انصراف العير من الشام التي كان خرج لها يريدها حتى بلغ ذا العشيرة ... ) الى قوله:(وكان قد ندب المسلمين للخروج معه وقال:
"هذه عير قريش فيها أموالهم لعل الله أن يغنمكموها"؛ فأسرع من أسرع إلى ذلك وأبطأ عنه بشر كثير، وكان من تخلّف لم يُلم لأنهم لم يخرجوا على قتال إنما خرجوا للعير).
الفوائد
-فيه تأكيد لما سبق من إصرار رسول الله - على أطيب الكسب من غنيمة الكفار.
-وفيه فضيلة عظيمة لمن خرج في طلب أموال الكفار، فقد جعله الله سببًا لمن أسرع إليه بأن صار من أهل بدر خير الناس في الأرض، وحُرم هذا الشرف الرفيع في الدنيا والآخرة من أبطأ عنه لأي سبب كان، وإلا فإنه حضرها من عرف بالشرف والغنى المادي.
(1) - كما قال الهيثمي في المجمع (6/ 74) ، رغم أن فيه ابن لهيعة وقد اختلط.