فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 609

وقال أيضًا (ص 102) : (فهذا سيد ولد آدم الذي روحه في أعلى عليين مع الرفيق الأعلى - صلى الله عليه وسلم - عند قبره؛ ويردّ سلام المسلِّم عليه، وقد وافق أبو عمر رحمه الله على أن أرواح الشهداء في الجنة ويسلِّم عليهم عند قبورهم كما يسلِّم على غيرهم، كما علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نسلِّم عليهم، وكما كان الصحابة يسلِّمون على شهداء أحد، وقد ثبت أن أرواحهم في الجنة تسرح حيث شاءت كما تقدم، ولا يضيق عقلك عن كون الروح في الملأ الأعلى تسرح في الجنة حيث شاءت؛ وتسمع سلام المسلِّم عليها عند قبرها وتدنو حتى تردّ عليه السلام. وللروح شأن آخر غير شأن البدن، وهذا جبريل صلوات الله وسلامه عليه رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - وله ستمائة جناح منها جناحان قد سدّ بهما ما بين المشرق والمغرب؛ وكان من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يضع ركبتيه بين ركبتيه ويديه على فخذيه، وما أظنك يتّسع بظنك أنه كان حينئذ في الملأ الأعلى فوق السموات حيث هو مستقره؛ وقد دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدنوّ، فإن التصديق بهذا له قلوب خُلقت له وأُهّلت لمعرفته، ومن لم يتّسع بطانة لهذا فهو أضيق أن يتّسع للإيمان بالنزول الإلهي إلى سماء الدنيا كل ليلة؛ وهو فوق سماواته على عرشه، لا يكون فوقه شيء البتة، بل هو العالي على كل شيء، وعلّوه من لوازم ذاته) .

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت