عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: (جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ - فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ:"مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ"أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ) [1] .
(وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ) [2] .
أي الأب من أهل العقبة، والابن بدريٌّ، فنِعْم الابن ونِعْم الأب، رضي الله عنهما.
ومع ذلك فالفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، (وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ رَافِع بْن مَالِك لَمْ يَسْمَع مِنْ النَّبِيّ - التَّصْرِيح بِتَفْضِيلِ أَهْل بَدْر عَلَى غَيْرهمْ فَقَالَ مَا قَالَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ، وَشُبْهَته أَنَّ الْعَقَبَة كَانَتْ مَنْشَأ نُصْرَة الْإِسْلَام وَسَبَب الْهِجْرَة الَّتِي نَشَأَ مِنْهَا الِاسْتِعْدَاد لِلْغَزَوَاتِ كُلّهَا، لَكِنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء) [3] .
وعَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ:"وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ؟ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ) [4] ."
(1) - البخاري (3771) .
(2) - البخاري (3772) .
(3) - الفتح (7/ 397) .
(4) - البخاري (6148) .