-وفيه أنه لا ينبغي للأمير في شدة الأمر أن ينسى ما فرض الله وخاصة عمود الإسلام الصلاة، فيصلي بمن يستطيع ويسأل عنها حتى يطمئن أنه لا أحد في جنده نسيها أو فرّط فيها، فإنما ننصر بطاعته. فلم يدع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النهي عن المنكر يوم بدر مع شدة ما عليه الناس، فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالْأَجْرَاسِ أَنْ تُقْطَعَ مِنْ أَعْنَاقِ الْإِبِلِ يَوْمَ بَدْرٍ) [1] .
-وفيه ما يستحب أن يحرص عليه المجاهد قبل المعارك أو العمل الجهادي من الطهارة من النجاسة والوضوء، فإنه أسكن لنفسه وأطهر وأطيب لقلبه، ومن عوامل الثبات والسكينة عند الشدة، فإن تعذر سواء لضيق الوقت كما حدث لغسيل الملائكة أو لقلة الماء فلا حرج إن شاء الله، ويستحب له حينئذ التيمم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين [2] ؛ عن أبي الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ قال: (أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) . فكره أن يرد عليه السلام وهو على حدث أصغر، فحريّ بالمجاهد قبل العمل ألا يزهد في هذا، خاصة وهو متلبّس بفرض عين وشرف عظيم، فإن لم يفعل فلا حرج وحتى لا يعيب بعضنا على بعض.
ـــــــــ
(1) - أخرجه الإمام أحمد (6/ 150) ، وابن حبان (4699) .
(2) - البخاري (330) ، ومسلم (369) .