فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء يطلب حيًا من جهينة، وكان رأسهم الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلاج أمره هو المجدي بن عمرو الجهني، فلم يلقَ كيدًا لسبب لم يُذكر في شيء من الكتب على حد علمي، وأغلب ظني أن المجدي ومن تحزب معه فرّوا من منطقتهم فرقًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما تخلص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رأس الشر في هذه المنطقة جاءه نبأ العير أو كان على علم بها وجاء للهدفين معًا، فأرسل أبا عبيدة رضي الله عنه لإنهاء الجزء الثاني من المهمة وعاد إلى المدينة، وحتى لا يغيب عنها فترة طويلة من الزمن مما قد يثير لعاب المنافقين والمتآمرين، خاصة إن ذلك كان قبل بدر وكانت القبائل لا تزال تظهر للدين العداء وتتمنى أن تغلب قريش، وبهذا يتضح الإشكال والحمد لله.
-ثم إن المكان المقصود لاعتراض العير عند أهل السير هو جهينة، وهو عين المكان المطلوب لتأديب حي منه على رأسه المجدي بن عمرو الجهني، وهو مما يقوي الظن بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج للهدفين جميعًا، والله تعالى أعلم.
ـــــــــ
موقع الغزوة
بُوَاطُ، بُوَاطَانِ: وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا يَصُبُّ فِي إضَمٍ غَرْبَ الْمَدِينَةِ، عَلَى قَرَابَةِ (55) كَيْلًا، وَالْآخَرُ يُقَاسِمُهُ الْمَاءَ مِنْ رَاسِهِ وَيَصُبُّ فِي فَرْعَةٍ يَنْبُعَ غَرْبًا، وَرَاسَاهُمَا يَنْحَدِرَانِ مِنْ رِيعٍ يُسَمَّى رِيعَ بُوَاطَ، يَاخُذُهُ طَرِيقٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَيَنْبُعَ، مُخْتَصَرٌ وَأَقْرَبُ كَثِيرًا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إلَى يَنْبُعَ مُرُورًا بِوَادِي الصَّفْرَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ لِسَيْرِ الثِّقَالِ، لِذَا نَرَاهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ ذِي الْعُشَيْرَةِ تَرَكَ هَذَا الطَّرِيقَ وَأَخَذَ عَلَى وَادِي الصَّفْرَاءِ، عَلَى طُولِ تِلْكَ الطَّرِيقِ) [1] .
(1) - المعالم الجغرافية: ص230.