ثالثًا: لأن الْهِجْرَةِ من دار الكفر إلى دار الإسلام شأنها عظيم، وهي مَبْدَأِ فَرّقَ اللّهُ به فِيهَا بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَأَعْدَائِهِ وَجَعَلَهَا مَبْدَأً لِإِعْزَازِ دِينِهِ وَنَصْرِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ كما قال ابن القيم رحمه الله، وهي باقية إلى يوم القيامة وخاصة إذا كان بالمسلمين حاجة إلى من يهاجر إليهم، سواء أكانت حاجة خاصة أو عامة، قال النووي رحمه الله: (فَإِنَّ الْهِجْرَة بَاقِيَة إلى َيوْم الْقِيَامَة عِنْدنَا وَعِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء) [1] ، وقال المهلب: (وأما الهجرة فكانت فرضًا في أول الإسلام على من أسلم لقلّتهم وحاجتهم إلى الاجتماع والتأليف) [2] .
رابعًا: إن حادثة الهجرة بكل ما صحبها من مخاطر وأحداث هي بحق عمل أمني عسكري بكل حيثياته وتفاصيله؛ بدءًا من الإعداد وحتى النهاية، وبها كثير من الفوائد والعبر التي نحن في أمسّ الحاجة إليها، وسوف نتعرض لها بكثير من الإيجاز خوف الإطالة، إذ أنها تحتاج إلى مصنف لحالها.
ـــــــــ
(1) - شرح صحيح مسلم: 5/ 173.
(2) - شرح البخاري لابن بطال: 9/ 5.