(وَأَمّا الْعُشَيْرَةُ بِالشّينِ الْمَنْقُوطَةِ فَوَاحِدَةُ الْعُشَرِ مُصَغّرَةٌ. وَذَكَرَ فِيهَا الضّبُوعَةَ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ، وَهُوَ فَعُولَةٌ مِنْ ضَبَعَتْ الْإِبِلُ إذَا أَمَرّتْ أَضْبَاعَهَا فِي السّيْرِ، وَفِي الضّبُوعَةِ نَزَلَ عِنْدَ شَجَرَةٍ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ السّاقِ وَابْتَنَى ثمّ مَسْجِدًا، وَاسْتَسْقَى مِنْ مَاءٍ هُنَالِكَ يُقَالُ لَهُ الْمُشَيْرِبُ، كَذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبَكّائِيّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ. وَذَكَرَ فِيهِ مَلَلًا، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ يُقَالُ إنّهُ إنّمَا سُمّيَ مَلَلًا لِأَنّ الْمَاشِيَ إلَيْهِ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا يَبْلُغُهُ إلّا بَعْدَ جَهْدٍ وَمَلَلٍ، وَهُوَ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ أَكْثَرُ قَلِيلًا، وَذَكَرَ الْحَلَائِقَ وَهِيَ آبَارٌ مَعْلُومَةٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي الْوَلِيدِ الْخَلَائِقَ بِخَاءِ مَنْقُوطَةٍ وَفَسّرَهَا بَعْضُهُمْ جَمْعُ خَلِيقَةٍ وَهِيَ الْبِئْرُ الّتِي لَا مَاءَ فِيهَا، وَأَكْثَرُ رِوَايَاتِ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا فَاَللّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ فَرْشَ مَلَلٍ، وَالْفَرْشُ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَكَانٌ مُسْتَوٍ نَبْتُهُ الْعُرْفُطُ وَالسّيَالُ وَالسّمُرُ يَكُونُ نَحْوًا مِنْ مِيلٍ أَوْ فَرْسَخٍ فَإِنْ أَنْبَتَ الْعُرْفُطَ وَحْدَهُ فَهُوَ وَهْطٌ وَإِنْ أَنْبَتَ الطّلْحَ وَحْدَهُ فَهُوَ غَوْلٌ، وَجَمْعُهُ غَيْلَانُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَإِنْ أَنْبَتَ النّصِيّ وَالصّلّيَانَ وَكَانَ نَحْوًا مِنْ مِيلَيْنِ قِيلَ لَهُ لُمِعَةٌ) [1] .
وجاء في المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية (ص370) :
(1) - الروض الأنف: 1/ 261.