فهرس الكتاب
وليس معنى هذا أن الخمس فرض في هذه الغزوة كما قد يفهم، إنما فرض الخمس بعد بدر كما سيأتي بعد ذلك، وهي أول موافقة للشرع فيما أعلم وقعت من صحابي [1] ، وقد حدث هذا لغيره رضي الله عنه، كما روى البخاري (393) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:(وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، وَآيَةُ الْحِجَابِ؛ قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ:
"عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) .
(1) - أنظر الهامش السابق.