فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 609

وذكر ابن كثير رحمه الله أنهما تخلفا لعذر، لذا ضرب لهما بسهم بل وثبت أجرهما، فقال: (وفي الذين عدّهم ابن إسحاق في أهل بدر من ضرب له بسهم في مغنمها وإنه لم يحضرها، قلت: تخلف عنها لعذر أُذن له في التخلف بسببها، وكانوا ثمانية أو تسعة، وهم: عثمان بن عفان تخلّف على رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمرّضها حتى ماتت فضرب له بسهمه وأجره، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام فضرب له بسهمه وأجره، وطلحة بن عبيد الله كان بالشام أيضًا فضرب له بسهمه وأجره) [1] .

ويمكن الجمع بين الروايتين أن نقول أنهما خرجا يتحسّسان العير وأبعدا في تتبع أمرها، حتى دخلا أول حدود الشام، وِجهة قافلة المشركين، ثم اسرعا في العودة بالخبر قبل رجوع القافة، إلا أنهما تأخرا لبعد المسافة، وإسراع قافة المشركين بعد علمهم بالطلب، فكانا بهذا من صلب عمل الجيش في نفس الغزوة، مما جعلهما يستحقّان السهم والأجر، فمن المؤكد أن كثيرًا من الصحابة كانوا غائبين عن المدينة وقت الوقعة أو كان عندهم من أمورهم الشخصية ما أشغلهم، ومع ذلك لم يقسم لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغنيمة ولم يشركهم في الأجر، فتبين أن طلحة وزيدًا رضي الله عنهما كانا في أمر يتعلق بالجيش فكأنهما منه والله تعالى أعلم بالصواب.

ـــــــــ

(1) - السيرة النبوية لابن كثير: 2/ 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت