فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 609

الفوائد

-فيه أن سبب حقد أبي جهل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبني هاشم الحسد، وهؤلاء إمامهم في كفر الحسد إبليس، إذ حسد آدم لما رأى ربه سبحانه قد خصّه بأنواع الكرامة، فإنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، ومن هؤلاء القوم المغضوب عليهم اليهود، فلما بعث الله عز وجل نبيه وكان من العرب من ولد إسماعيل لا من ولد إسحاق وسبقهم إليه من كانوا يعدونهم أنه حلّ زمان نبي سيؤمنون به ونهزمكم فحملهم الحسد والبغي على الكفر به وتكذيبه، وسار على دربهم أمة من المشركين منهم (أبو عامر الراهب، وكان قد تنصّر في الجاهلية، وكان المشركون يعظمونه، فلما جاء الإسلام حصل له من الحسد ما أوجب مخالفته للنبي - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

و (الحسد هو البغض والكراهة لما يراه من حسن حال المحسود) [2] .

أو هو: (تَمَنِّي زَوَال النِّعْمَة عَنْ الْمُنْعَم عَلَيْهِ، وَخَصَّهُ بَعْضهمْ بِأَنْ يَتَمَنَّى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَالْحَقّ أَنَّهُ أَعَمّ، وَسَبَبه أَنَّ الطِّبَاع مَجْبُولَة عَلَى حُبّ التَّرَفُّع عَلَى الْجِنْس، فَإِذَا رَأَى لِغَيْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ أَحَبَّ أَنْ يَزُول ذَلِكَ عَنْهُ لَهُ لِيَرْتَفِع عَلَيْهِ، أَوْ مُطْلَقًا لِيُسَاوِيه. وَصَاحِبه مَذْمُوم إِذَا عَمِلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ مِنْ تَصْمِيم أَوْ قَوْل أَوْ فِعْل) [3] .

وذكر ابن القيم رحمه الله الأسباب المانعة من قبول الحق، فقال في هداية الحيارى (ص 16) : (ومن أعظم هذه الأسباب: الحسد، فإنه داء كامن في النفس، ويرى الحاسد المحسود قد فضل عليه وأوتي ما لم يؤتَ نظيره فلا يدعه الحسد أن ينقاد له ويكون من أتباعه، وهل منع إبليس من السجود لآدم إلا الحسد؟ فإنه لمّا رآه قد فضل عليه ورفع غصّ بريقه واختار الكفر على الإيمان) .

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم (ص 431) .

(2) - مجموع الفتاوى (10/ 111) .

(3) - فتح الباري لاين حجر (1/ 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت